تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
278
كتاب البيع
ومنه ظهر التأمّل فيما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في تفسير الاختيار المعتبر في العقد بالقصد إلى وقوع مضمونه عن طيب النفس ، في مقابل الكراهة وعدم طيب النفس ، لا الاختيار في مقابل الجبر والاضطرار « 1 » . وجه التأمّل : أنَّه تطويلٌ بلا طائلٍ ؛ لأنَّ مرجعه إلى أنَّ الشرط فيه هو الاختيار غير المقترن بإكراه مكرهٍ ، مع جواز الاقتصار على عدم الإكراه فيه ، أو إلغاء القيد والاكتفاء بطيب النفس ، كما صنع هو قدس سره ، فيقع الكلام فيما هو المراد من طيب النفس . فلو أُريد به وقوع العقد عن رضاً وسرورٍ لا عن كراهةٍ ، لانتقض بفعل المضطرّ الذي ذهب الشيخ قدس سره إلى وقوع عقده صحيحاً ، مع عدم صدوره عن طيب نفسٍ . وإن أُريد به القصد الجدّي إلى العقد ، فيلاحظ عليه أنَّ المكره قد ينشئ العقد أيضاً عن جدٍّ وإرادةٍ لا عن هزلٍ ومزاحٍ ، فيخرج عن محطّ البحث ؛ لأنَّ الكلام في ما إذا توفّرت شرائط العقد أو المتعاقدين إلّا بلحاظ الاختيار والإكراه . والغرض : بيان فساد ما ذكره الشيخ قدس سره من اعتبار الاختيار المقابل للإكراه وعدم طيب النفس في الصحّة والنفوذ ، مع أنَّه قدس سره أفاد في ذيل بحثه عنه بأنَّ المراد به القصد إلى المعاملة ، بمعنى : أن لا يكون نائماً أو ساهياً أو غافلًا حين إيقاعها ، وقد سبق الكلام فيه آنفاً . وحينئذٍ لابدَّ من فرض تماميّة العقد من سائر الجهات إلّا بلحاظ الإكراه
--> ( 1 ) راجع : كتاب المكاسب 307 : 3 ، مسألة : ومن شرائط المتعاقدين الاختيار .